الفجوة الرقمية :
أصبح تعبير الفجوة الرقمية شائعاً تماماً خلال السنوات القليلة الماضية· وهو تعبير يُستخدم للدلالة على الهوة التي تفصل بين من يمتلكون المعرفة والقدرة على استخدام تقنيات المعلومات والكومبيوتر والإنترنت، وبين من لا يمتلكون مثل هذه المعرفة أو هذه القدرة· ذلك أن المجتمع أصبح ينقسم على هذا النحو، بالإضافة إلى انقساماته التقليدية الأخرى على أسس طبقية واجتماعية واقتصادية
ففي إحصائيات نُشرت في العام الماضي، ذُكر أن هناك نحو ثلاثمئة مليون مستخدم للإنترنت، أقل بقليل من نصف عددهم هم من أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)· وقد ارتفع عدد مستخدمي شبكة الإنترنت من 171 مليونا عام 1991 إلى نحو 304 ملايين مستخدم في مارس من العام الماضي· ويأتي مستخدمو الشبكة في أميركا الشمالية في المقدمة، إذ بلغ عددهم في شهر مارس من العام الماضي نحو 137 مليون مستخدم· وتأتي في المرتبة الثانية بعد ذلك أوروبا، حيث وصل عدد مستخدمي الشبكة فيها في نفس الفترة إلى 83,35 مليون مستخدم· وتأتي في المرتبة الثالثة منطقة آسيا والباسيفيكي (التي تضم بلداناً كاليابان وأستراليا ونيوزيلاندا)، حيث بلغ عدد مستخدمي الشبكة فيها 68,9 مليون مستخدم· وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع عدد مستخدمي الشبكة عالمياً إلى مليار شخص بحلول عام ،2005 ويُرجح أن يكون ثلاثون بالمئة منهم من أميركا الشمالية·
أي أن الفجوة الرقمية ستبقى قائمة رغم كل جهود التطوير والتحديث التي تقوم بها بلدان العالم الأخرى· ويسيطر العالم الأنجلوساكسوني على نسبة كبيرة جداً من نشاط شبكة الإنترنت· إذ يقدر بأن ثمانية وسبعين بالمئة من المواقع على الشبكة هي باللغة الإنجليزية، بينما تشكل مواقع التجارة الإلكترونية باللغة الإنجليزية على الإنترنت نسبة ستة وتسعين بالمئة من مجموع مواقع التجارة الإلكترونية· وفوق ذلك فإن ما يقرب من سبعين بالمئة من مجموع المواقع القائمة على الشبكة إنما هي مواقع وُضعت في الولايات المتحدة، وغالبيتها العظمى باللغة الإنجليزية طبعاً· وللفجوة الرقمية مظهران أو مستويان مختلفان، فهي تفصل أولاً بين من يملكون إمكانات الاتصال بهذه الوسائل والتقنيات داخل المجتمعات الغربية نفسها (بين البيض والسود في أميركا مثلاً) وبين الأغنياء المتعلمين والفقراء الجاهلين في تلك المجتمعات، وهناك فجوة أخرى تفصل بين الدول والأمم (كالهوة الفاصلة بين أوروبا وأفريقيا مثلاً)· ومن العوامل الرئيسية التي تؤثر على وجود وتفاقم هذه الهوة الرقمية بكل أشكالها ومستوياتها عدم وجود بنى تحتية مناسبة لأغراض الاتصال بالشبكة في الكثير من بلدان العالم الثالث·
كما أن غياب أو ضعف هذه البنى يؤدي إلى ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت، بحيث يصبح هذا الارتفاع عاملاً معوقاً بدوره· فمثلاً تتجاوز تكاليف الارتباط بشبكة الإنترنت في بعض دول أفريقيا مستوى الدخل الشهري لشريحة واسعة من سكان تلك البلدان! وبالتالي فمن غير الممكن توقع انتشار استخدام الشبكة بشكل معقول هناك· وكانت إحصائية سابقة نُشرت في تقرير حول الفجوة الرقمية قدرت أن نصيب أميركا الشمالية من مجموع مستخدمي الإنترنت يبلغ نحو 75 بالمئة· وبالمقابل لا يتجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط نصف واحد بالمئة من الحجم العالمي! ويزيد هذا الرقم الهزيل من تشاؤم المرء إذا علم أن هذه النسبة تضم أيضاً مستخدمي الشبكة في الكيان الصهيوني، وعددهم كبير جداً بالمقارنة بأي قطر عربي آخر
كما اوضح تقرير صادر عن الامم المتحدة الاتى:
كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة يتناول الدراسات والإحصا ئيات الخاصة بمجتمع المعلوميات وإستعمال الأنترنيت ، أن هناك فجوة رقمية كبيرة بين الدول المتقدمة والدول العربية . فإذا كان مستخدمي اللغة العربية يتجاوز عددهم 200 مليون شخص ، فإن ما ينشر بها يمثل 6 في الألف من مجموع ما ينشر على شبكة الأنترنيت ، في حين تحتل اللغة الإنكليزية 47، 5 في المائة من مجمل ما ينشر .>>>
وتحتل اللغة العبرية مايزيد على 25 الف مقالة على الأنترنيت ، أي ما يفوق عدد المقالات العربية مرتين ونصف .
أما من حيث مستخدمي الأنترنيت ، فيشير التقرير إلى أن عددهم في الدول العربية يمثل مليونا ونصف المليون فرد من إجمالي مستعملي الشبكة العنكبوتية ، أي ما يعادل إنتشار سبعة في الألف ، أي ما يوازي واحدا على ثلاثين من المعدل العالمي!
أسباب هذه الفجوة الرقمية بين العالم العربي والعالم المتقدم ، تجد تفسيرها :
أولا في تدني مستوى التعليم وضعف الميزانيات المرصودة لمناهجه في أغلب الدول العربية .
ثانيا : عدم الإلمام باللغة الانكليزية التي تسهل لمستخدمي الأنترنيت الإطلاع على مواقع مختلفة بالشبكة .
الحديث عن إستعمال الأنترنيت يدفعنا إلى إثارة موضوع له صلة وهو مدى إستفادة صغار السن من الشبكة ، فالأهمية ليست في الساعات الطوال التي يقتضيها الطفل أمام الشبكة ، وإنما في جودة ما يطالعه وهل هناك نوعا من التوازن بين إستعمال الأنترنيت وبين النشاطات الأخرى كالأنشطة ذات الطابع الرياضي و العلاقات الأسروية والإجتماعية والمسؤوليات الدراسية والنوم الكافي .
هذه الإشكالية تطرح أهمية دور الأسرة في المراقبة والتوجيه ،درءا للمخاطر الناجمة عن إستعمال الأنترنيت ، التي قد تضر بصغار السن ، كما هو الحال بالنسبة للمواقع الإباحية وغيرها من المواقع غير المناسبة على الشبكة .
وهو ما يقتضي فضلا عن النصوص القانونية الزجرية التي تشرعها الدول والحكومات العربية ، رقابة أبوية على الشبكة وإستخدامها لمنع برامج ومواقع معينةوإستخدام خيار تخزين ملف لعناوين المواقع التي تزار على الأنترنيت والتحقق منها . وأساسا التأكد من معرفة المواقع التي يدخل اليها الأطفال والوقت التي يقضونها فيها .
عمر ألفاتحي كاتب صحفي "
النفاذ الرقمى
هو قدرة المجتمعات او البلدان على النفاذ الى العصر الرقمى وهناك عدة معايير يتم على اساسها تحديد مدى قدرة هذة البلدان على ذلك وهو كالاتى:
1- مدى توافر (الكهرباء- الراديو – التلفزيون- الحاسب الشخصى ) لكل من الاسر والعائلات
2- الافراد و مدى استخدام للحاسبات الشخصية و التلفون الثابت والجوال
3- عدد المنظمات التى يتوافر لديها مواقع على شبكة الانترنت وكيفية استخدامها للتسيلات المتاحة
4- نسبة الطلاب فى قطاع التعليم
5- القطاع الحكومى ومدى تطورة وتطبيقة للتقنيات الالكترونية
6- امن المجتمع
ومما سبق نستنتج ان هناك اربع مجموعات يتم على ضوء المعايير السابقة تقسيم الدول فيها
1- بلدان عالية النفاذ
2- بلدان مرتفعة النفاذ
3- بلدان متوسطة النفاذ
4- بلدان منخفضة النفاذ
- وفى سبيل ذلك عقدت دول العالم القمة المعلوماتية الثانية فى تونس لبحث السبل على تذليل الصعاب و العقبات :
إنه من الإيجابي أن تعقد دول العالم القمة الثانية للمعلومات في تونس، بعد أن عقدت قمتها الأولى في جنيف قبل سنتين مما يوحي باهتمام الكبار والصغار في عالمنا ليس بالمعلوماتية فقط بل بردم الفجوة المعرفية (الرقمية) بين الدول والشعوب الغنية والفقيرة التي مازالت تتسع كل عام، رغم اهتمام البشرية بها، مما يؤدي إلى نتائج سلبية جداً على الشعوب والبلدان الفقيرة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية والاقتصادية والاجتماعية ويزيد مشكلاتها وتبعيتها للبلدان المتقدمة ويهدد هويتها القومية، ويقطع عليها أية فرصة محتملة لتحقيق التقدم الحقيقي وتأسيس البنية التحتية المؤهلة التي تساعد على تحقيق قفزة معرفية لابد منها للشعوب والبلدان المتخلفة لتحافظ على مكان لها في عالمنا عالم ثورة الاتصال والمعلومات.
حققت البشرية مع ثورة المعلومات ثورتها الثالثة، وانتقلت نتيجة هذه الثورة من حال سياسي واقتصادي واجتماعي وإنساني إلى حال أخرى شديدة الاختلاف، فقد تطورت معارف الأفراد ووعيهم مرات عديدة في سنوات قليلة، وأدت ثورة المعلومات ووسائلها التقنية إلى وضع النتاج المعلوماتي والعلمي والثقافي والاقتصادي والإنساني بين يدي كل فرد يرغب في الاطلاع عليه، وأتاحت للشعوب الفقيرة الوصول إلى ثروة معلوماتية غير مسبوقة، وتحقق تواصل فوري وسريع وآني بين الأفراد بعضهم مع البعض الآخر وبينهم وبين مراكز الأبحاث والدراسات والمعلومات، وأهّلهم للوصول في التو واللحظة إلى آخر النتاج العلمي في أي مكان كان، كما أتاحت لهم الاطلاع على حياة الآخرين من أفراد وشعوب في أقصى أقاصي الأرض وعلى خبراتهم وتجاربهم ومشكلاتهم ونجاحاتهم وإخفاقاتهم، ووضعت الصحافة والكتب والحركة الثقافية والفكرية بين يدي الجميع، وحولت العالم فعلاً إلى قرية صغيرة لا سر فيها، وفي الخلاصة أوجدت إمكانيات عملية وفكرية هائلة يمكن لكل فرد في عالمنا أن يستفيد منها بدون عناء.
لكن هذا التطور غير المحدود وضع الشعوب الفقيرة والمتخلفة وعالمنا كله أمام مشكلات جديدة، تقيّد الشعوب الفقيرة بأكثر مما تطلق يدها، وتزيد تخلفها أمام التطور العالمي بأكثر مما تساعد على تطورها، وتوسع الفجوة بينها وبين البلدان المتقدمة رغم ردمها فجوات تطور سابقة، ومع أن البلدان المتخلفة تسير إلى الأمام إلا أن الفجوة تتسع يوماً وراء يوم حتى غدت مشكلة شديدة التعقيد متعددة الأبعاد ذات تأثير على مختلف مناحي الحياة. ويبرز ذلك جلياً عندما نتذكر أن لغة المعلوماتية السائدة هي الإنجليزية وأن مراكز البحث والدراسات قائمة في البلدان المتقدمة وفي الولايات المتحدة خاصة وأن إدارة الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تقع بيد الأقوى أي الولايات المتحدة الأميركية، ويمكن أن نستنتج في ضوء ذلك أن عملية المعلوماتية برمتها أصبحت بيد الدولة العظمى في عالمنا، وأنها أخذت تستغلها لتخدم سياساتها الاقتصادية والسياسية والايديولوجية والاجتماعية وغيرها، وصار من المتعذر الوقوف بوجه مطلبها وإدارة المعلوماتية خاصة وأنها أكبر المنتجين للمعلومات وأكبر المسيطرين على الشبكة، وربما الوحيدة القادرة على رقابة الشبكة، في الوقت الذي لم تعد فيه البلدان الأخرى بما فيها المتقدمة سوى من الشركاء الثانويين في حال دول أوروبا أو المستهلكين في حال البلدان الأخرى.
إن القضية ليست قضية تقنية فقط، أو امتلاك أجهزة حواسيب بنسب مرتفعة قياساً لعدد السكان أو حتى استخدام هذه الحواسيب على نطاق واسع، وإنما هي في إنتاج المعلومات والقدرة على تخزينها في مراكز معلومات وأبحاث، والحق بإدارتها فضلاً عن وجود قوانين تسمح بحرية الاتصال والتواصل والحصول على المعلومات وتداولها، ومحو الأمية المعلوماتية، وإيجاد الظرف الاقتصادي المواتي لإمكانيات استخدامها، إضافة لشروط أخرى عديدة تتعلق بمرحلة التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري في أي بلد من البلدان، ولاتنفع مثل هذه المؤتمرات بردم الفجوة المعلوماتية والرقمية أو إتاحة الفرصة للبلدان النامية لتكون شريكاً متكافئاً فعالاً.
إن العرب معنيون كغيرهم من البلدان النامية بردم الفجوة المعلوماتية التي نشأت خلال الثلاثين عاماً الماضية، لكن المشكلة قد تكون عربياً أكثر تعقيداً و(إيلاماً) فمازالت البلدان العربية لم تستطع محو الأمية (الألفبائية) حتى الآن فداهمتها ثورة المعلومات ووجدت نفسها تواجه الأمية الثانية، فازداد العبء وتضاعفت المصاعب، وإن كانت الأمية الأولى (الألفبائية) حيدت شرائح كبرى من المجتمعات العربية عن المساهمة في عملية التنمية، فإن الأمية الثانية كفيلة بتأخير تطورها الجدي وإفشال مشاريع التنمية مهما كانت مصادر دخلها كبيرة وموادها الأولية غزيرة، ذلك ان عصرنا هو عصر المعلومات فإما أن نشارك في إنتاجها وتداولها أو نفشل في جوانب التطور المختلفة، ونتحول إلى مستهلك لما ينتجه الآخر وأسير لأهوائه وسياساته.
مازالت البلدان العربية في مؤخرة دول العالم في امتلاك مراكز الدراسات والمعلومات وتعتمد على مراكز الآخرين، وهذه لن تعطي كل ما عندها، ولن تسمح لأحد باستخدامها إلا في (القطارة)، في الوقت الذي لا يمكن ان تكون تلك الدراسات بعيدة عن وجهة نظر الدارسين وأهوائهم، مما يجبرنا على قبول ما لا يجب أن نقبله خاصة في القضايا الإنسانية والتاريخية، ويحولنا إلى ملتقطي فتات ما يقدمه الآخرون، نعتاش عليها وهي لا تفيد في النهاية إلا لسد الرمق، ولن نجد أحداً يدرس قضايانا كما نحب أو نحتاج بل حتى كما يقتضيه البحث العلمي إن لم ندرسها نحن بأنفسنا وماحك جلدك مثل ظفرك.
بقيت مسألة شديدة الأهمية وهي ضمان الحق بالوصول للمعلومات وحرية استخدامها، بل ضمان الحق في وضعها على الشبكة العالمية (العنكبوتية) التي تديرها الولايات المتحدة، فرغم كل ما تقوله السياسة الأميركية عن حق الاتصال والتواصل وتداول المعلومات وتضغط لضمانه دستورياً أو قانونياً فإنها تصر على إدارة الشبكة العالمية لوحدها وفرض الرقابة عليها، متذرعة أحياناً بإغلاق المواقع الإرهابية وأحياناً أخرى بقطع التواصل بين الإرهابيين ودائماً حسب متطلبات سياساتها ومصالحها، ونحن العرب من أكثر المتضررين من هذه السياسة، حيث تصنف الإدارة الأميركية وحدها من هو الإرهابي وماذا يحجب أو يلغى وماذا يجب أن يبقى، وفي الحالات كلها فنحن مغلوبون على أمرنا لا نلوي على شيء والفجوة تتسع، ونكتفي باستخدام الحواسيب لتنفيذ مهمات بدائية أو لتحويلها إلى ملهاة لأطفالنا، وفي الوقت ذاته نراقب القليل مما يرشح من شبكة المعلومات ولا نسمح بتداوله في أحيان كثيرة رغم قلتة .
المصادر:
د/ فوزية مبروك
No comments:
Post a Comment